الشيخ محمد آصف المحسني

98

بحوث في علم الرجال

ما أشبه ذلك من الصدوق وغيره من العلماء الأعلام رحمه اللّه بمقدار معتد به ، ولا بدّ لإثبات ذلك في حقّ كلّ فرد من المراجعة . وقد نقل المامقاني أسماء مشائخ الصدوق الّذين روي عنهم وترحّم عليهم ، أو ترضى عنهم ، مطردا أو أحيانا وغيرهم . « 1 » وهنا احتمال آخر ، وهو استناد تكرر التّرحم إلى مزيد استفادة الصّدوق ، مثلا عن المرحوم ، وحسن عنايته بأساتيذه ونحو ذلك من الحقوق العرفيّة دون الوثاقة ، وهذا الاحتمال وإن لم يوجد له دفع غير أن ما ذكرنا أوّلا أظهر . وقد يقال إنّ الرحملة والرضيلة من الصّدوق إشارة إلى تشيع مشائخه دون وثاقتهم ، لكنّه حدس مرجوح إذا أكثر هؤلاء لا يحتاجون إلى إثبات تشيّعهم ، كما أن التّفصيل بين التّرضيّة والتّرحيم أيضا غير واضح . ثمّ إنّ لهذه القاعدة كأخواتها استثناءات ، كما في الحسن بن محمّد بن يحيى ، حيث ترضّي عنه الصّدوق وترحّم عليه مع أنّ جمعا ضعّفوه كما حكاه النجّاشي خلافا للوحيد ، فلاحظ . والمؤلّف الفقير حينما كان يلقي محاضراته في علوم الرجال والكلام والفقه في قم المشرّفة ، ويحضرها أكثر من مأتي تلميذ ، طلبت منهم التّحقيق في كتب الصدوق رحمه اللّه وإخراج عدد ترحّمه وترضيّه عن مشايخه ، فتتبّع جملة منهم في كتب الصّدوق ، ونذكره هنا ( الطّبعة الخامسة ) من هذا الكتاب حسب ما ذكروه وكتبوه لي مختصرا . تفحّص بعض تلامذتي في علم الرجال وغيره كتب الصدوق : الأمالي والعلّل ، والخصال ، والعيون ، ومعاني الأخبار والتوحيد ، وكمال الدين وفضايل الأشهر الثّلاثة ، وصفات الشّيعة وفضايل الشّيعة « 2 » ، فكتب لي نتيجة فحصه وتتبعه بما يلي :

--> ( 1 ) . انظر : رجال المامقاني : 3 / 90 . ( 2 ) . يقول العلّامة المجلسي رحمه اللّه : إعلم أنّ أكثر الكتب الّتي اعتمدنا عليها في النقل ، مشهورة معلومة الانتساب إلى مؤلّفيها ، ككتب الصدوق ، فإنّها سوى الهداية ، وصفات الشّيعة ، فضائل الشّيعة ، مصادقة الإخوان وفضائل الأشهر لا تقصر في الاشتهار عن الكتب الأربعة الّتي عليها المدار في هذه الأعصار . . . وكتاب الهداية أيضا مشهور ، لكن لا بهذه المثابة . . . انظر : البحار : 1 / 26 . وأنا متوقّف من الحكم باعتبار الرّوايات المعتبرة الأسانيد المذكورة في الكتب الثّلاثة الأخيرة المذكورة في المتن .